عندما تم استصدار نموذج التسيير الممتد لولاية أو ولايتين (ثماني سنوات) لإدارة الجامعات والمؤسسات التابعة لها، كان الرهان هو منح المسؤول الأكاديمي الوقت الكافي والمدد الزمانية الضرورية لتنزيل مشروعه التنموي وتحقيق أهدافه
إقصاء النقد البنّاء وثقافة "العمل النشاز"
إن أشد ما طبع تجربة الأعوام الثمانية الماضية هو تحول العقلية المسيرة نحو الانغلاق وضيق الصدر تجاه كل رأي مخالف
بدلاً من فتح باب الحوار والتوضيح وتوسيع المشترك بين مكونات الجامعة، تم الهروب إلى الخلف خطوات متتالية
بين غياب المحاسبة و"استنزاف" المؤسسات
إن تجربة ثماني سنوات أفرزت أسلوباً إدارياً عاجزاً عن استيعاب التغيير
لقد أثبتت هذه التجربة الحقيقة الآتية:
- تراجع معيار الكفاءة: حل الانتساب والعلاقات الشخصية والشهوة للكرسي محل الجودة والأخلاق العلمية والتسيير العقلاني
. - غياب ثقافة المحاسبة: أصبحت المساءلة معلقة "إلى أجل مسمى"، مما أتاح المجال لاستمرار استنزاف الموارد المالية والإدارية دون أي تقييم دوري لآراء الأساتذة والفاعلين
. - الشيخوخة الفكرية: استمرار عقليات إدارية تقليدية تجاري الواقع وتتراجع أمامه، عوض أن تقوده وتفحص ظاهره وباطنه بخبرة وحنكة
.
المواصفات المفقودة لـ "قائد الجامعة"
إن الخروج من حالة العبث والارتجال الحالية يتطلب منا إعادة تعريف معنى "مسؤولية إدارة المؤسسة الأكاديمية"
- صرحاً فكرياً وهرماً معرفياً: يمتلك تجربة ورصيداً في التدبير والأداء المعرفي
. - ممتلكاً لمهارات الحوار: يتقن آليات التواصل والتشارك والقبول بالرأي الآخر
. - مؤمناً بالشفافية والتعاقد: يضع برنامجه للتطوير تحت مجهر التقييم والاستطلاع الدوري والمساءلة المستمرة
.
إن الشعور بالانتماء للجامعة هو ما يدفعنا اليوم لتسليط الضوء على هذه التجاوزات