إن فتح باب الترشيحات لتحمل مسؤولية تسيير وتدبير الجامعات هو استحقاق تاريخي، كنا نتمنى أن يرتقي بالأداء والمردودية إلى قفزة نوعية تؤسس لعهد ديمقراطي حقيقي في تدبير الشأن الجامعي
اللوبيات الأكاديمية.. صناعة النفوذ لا المعرفة
لقد أثبتت التجربة الحالية أننا عندما نتحدث عن رئيس جامعة أو عميد مؤسسة، فإننا للاسف في كثير من الأحيان لا نتحدث عن قائد تربوي، بل عن شخص يسعى فقط إلى بناء علاقات وارتباطات تؤهله لفرض وجوده وحضوره ضمن شبكات من "اللوبيات الأكاديمية"
بدلاً من أن يكون الرئيس مسؤولاً وملتزماً أخلاقياً ووظيفياً بمشروع المؤسسة وتنميتها، تحول الهم الأكبر لدى البعض إلى تصريف المواقف الشخصية وإنجاز المصالح الضيقة
صراع الكراسي: عمداء يبحثون عن الترقي السريع!
ومما يزيد من غرابة هذا الزمن الأكاديمي، أننا نجد عمداء لم تمر حتى سنة واحدة على انتدابهم لتسيير مؤسساتهم في إطار ثقافة المشروع والتعاقد (التي تمتد لأربع سنوات)، ومع ذلك يعصفون بكل هذه الثقافة والالتزامات لصالح تطلعات شخصية نحو كرسي رئاسة الجامعة وما يحمله من امتيازات
هذا التهافت يطرح سؤالاً عريضاً ومقلقاً حول مدى الانضباط والوفاء بالتعهدات قانونياً وأخلاقياً
طلب التمديد دون خجل: الهروب من المساءلة
المفارقة الصارخة تكمن في انقضاء سقف الثماني سنوات من التدبير لبعض الرؤساء
يحدث هذا في ظل غياب تام للمساءلة والمحاسبة، ووجود قناعة راسخة لدى هؤلاء المسؤولين بأن "المسلك يغني عن السؤال"، وأن التقييم سيظل معلقاً إلى أجل غير مسمى
إنقاذ الجامعة من العبث والمزاجية
إن مشروع الجامعة ليس مكاناً للمزاجية أو تحقيق الطموحات الشخصية الضيقة، بل هو إطار مخطط، والتزام، وتعاقد، ورسالة واضحة يجب أن تخضع لتقييم ومتابعة الرأي العام
رئيس الجامعة أو عميد المؤسسة يجب أن يكون صرحاً فكرياً وهرماً معرفياً كبيراً، يمتلك الحنكة لإدارة الحوار والقبول بالآخر والتدبير بالتشارك