شريط الأخبار

من باع المبادئ... اشترى الخراب

 

بِإختصار : قِصَّة تَختزِل ما يَجرِي على نِطَاق أَوسَع في كلّ السَّاحَات رغم إختلاف العنَاوِين و الشِّعَارات👇👇👇:
 فَتَحَ الحِمَار مُذَكِّرَاتِه وَ كَتَبَ فيها : "لاَ أعرِف كَم مَضَى مِن الزَّمَن علَى رَحِيل الأسَد..و لَكِن وَصَلتُ في نِهايَة الأَمر إلى قَنَاعَةٍ رَاسِخَة لَكنَّها قَاسيَة و مُؤلِمَة مَفَادُها أن كِبرِيَاء الأسد و ديكتاتورِيَته أفضَل من حريّة القِرَدَة و وَعدُ الكِلاَب بِالوَفَاء.. فَالأسَد لم يَكُن يَستعبِدُنا و لا يستَحمِرُنا بل كان يُشكِّل نِظَام حِمايَة لَنَا مِن قُرُود تَبِيع نِصفُ الغَابَة مُقَابِل "الموز" و كِلاَب تَبيع نِصفها الآخَر مُقابل "العِظام"..! إنتهت شهادَة الحِمار.. أما عن خِيانَة الأفعى و غَدرِ الغُرَاب الأكاديمي فاسألوا أهلَ السَّاحة عن الأُصُول و القِيَم التي بِيعَت في المزاد السِّري و العَلَنِي مُقابل….
(لكم أن تَتخيَّلُوا الكُلفَة المادية و المعنوية لهذا النَّوع من التِّجارَة..)‼️

ليست كل سلطة ظالمة، كما أن ليست كل دعوة إلى الحرية طريقاً إلى العدالة. ففي كثير من الأحيان، يكتشف الناس بعد فوات الأوان أن المشكلة لم تكن في تغيير الأشخاص، بل في نوعية البديل الذي جاء بعدهم. فالتاريخ، بمختلف مستوياته السياسية والاجتماعية والمؤسساتية، مليء بتجارب أثبتت أن إسقاط منظومة ما لا يعني بالضرورة بناء منظومة أفضل.

قد تبدو القيادة الصارمة في بعض المراحل عبئاً ثقيلاً، لكنها أحياناً تكون السد الذي يمنع انهيار النظام بأكمله. وعندما يختفي ذلك السد دون وجود مؤسسات قوية وقيم راسخة تحكم المرحلة الجديدة، تظهر قوى لا تبحث عن الإصلاح بقدر ما تبحث عن المكاسب. وهنا تتحول شعارات الحرية إلى وسيلة لشرعنة الفوضى، ويصبح النفوذ سلعة، والمصلحة الخاصة هي البوصلة الوحيدة.

إن أخطر ما يهدد أي مجتمع أو مؤسسة ليس وجود الاختلاف، وإنما غياب الضمير عند من يتصدرون المشهد. فحين تُباع المبادئ مقابل منفعة، وتُستبدل الكفاءة بالولاءات، وتصبح المناصب غاية لا وسيلة لخدمة الصالح العام، تبدأ القيم بالتآكل تدريجياً حتى يفقد الناس ثقتهم في كل شيء.

وفي مثل هذه البيئات، لا يعود الفساد مجرد تجاوزات فردية، بل يتحول إلى ثقافة تتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية. يصبح الصمت حكمة، والانتهازية ذكاء، والتخلي عن المبادئ نوعاً من "الواقعية". وعندما يصل المجتمع إلى هذه المرحلة، فإن الخسائر لا تكون مادية فقط، بل تمتد إلى تدمير الثقة، وإضعاف روح الانتماء، وإشاعة الشعور بأن العدالة لم تعد معياراً للحكم على الأشخاص.

ومن أكثر الأخطاء شيوعاً أن يُقاس القائد فقط بصلابة شخصيته أو بشدة قراراته، دون النظر إلى النتائج التي يحققها في حماية المؤسسات والحفاظ على استقرارها. فالقائد الحقيقي ليس من يفرض الخوف، ولا من يترك الأمور بلا ضوابط، وإنما من يحقق التوازن بين الحزم والعدالة، وبين الحرية والمسؤولية. فالحرية التي لا تضبطها الأخلاق والقانون قد تتحول إلى فوضى، والحزم الذي لا تحكمه العدالة قد يتحول إلى استبداد.

كما أن المجتمعات لا تنهار عادة بسبب خصومها الخارجيين بقدر ما تنهار عندما تصبح الخيانة من الداخل أمراً عادياً، وعندما تُستبدل الأمانة بالمصلحة، والولاء للمؤسسة بالولاء للأشخاص، والمبادئ بالمكاسب المؤقتة. عندها يصبح الثمن باهظاً، لأنه لا يُقاس بالأموال وحدها، بل بما يُفقد من قيم وثقة ورصيد أخلاقي يصعب استعادته.

في النهاية، لا يكفي تغيير الوجوه أو تبديل الشعارات لإحداث إصلاح حقيقي. فالإصلاح يبدأ عندما تُبنى المؤسسات على الكفاءة، وتُحمى القيم من المساومة، ويصبح الولاء للمصلحة العامة فوق أي مصلحة شخصية. أما إذا بقيت المصالح الضيقة هي التي تحدد الاتجاه، فإن الأسماء قد تتغير، لكن الأزمات ستبقى تتكرر بأشكال مختلفة، لأن المشكلة لم تكن يوماً في الأشخاص وحدهم، بل في المنظومة التي تسمح ببيع المبادئ كلما ارتفع الثمن.

من باع المبادئ... اشترى الخراب
الدكتور عبد الكبير بلاوشو

تعليقات

      ليست هناك تعليقات
      إرسال تعليق

        نموذج الاتصال

        websitemonafizamazonandroidfindersafariapplebasecampbehancebloggerchromedeliciousdeviantartdiscorddribbbledropboxellomessengerfacebookfirefoxflickrgithubgoogle-drivegoogle-playIEinstagramjoomlakafilkhamsatkicklanyrdlastfmlinkedinlinuxedgeonedrivewindowsmostaqlnpmoperapatreonpaypalpinterestquoraredditrenrenrsssina-weiboskypesnapchatsoundcloudstack-overflowsteamstumbleupontelegramthreadstiktoktradenttrellotumblrtwitchtwittervimeovinevkwhatsappwordpressXxingyahooyoutube