شريط الأخبار

مشاريع "مستنسخة" برعاية مكاتب الاستشارة: هل تشتري الأموال خطط إصلاح الجامعات؟


عندما أقرّت المنظومة الجامعية مبدأ "الترشيح والاختيار" وتقديم مشاريع لتنمية المؤسسات والجامعات كشرط أساسي لتحمل المسؤولية، استبشرنا خيراً. اعتقدنا أننا أمام عهد جديد من "التعاقدات" الواضحة التي تلزم كل مسؤول ببرنامج عمل دقيق يُحاسب على أساسه. لكن الصدمة كانت قوية حين فتحنا غلاف هذه المشاريع لنكتشف أنها مجرد "بضاعة جاهزة" لا علاقة لها بواقع الأرض.

فضيحة "النسخ واللصق" الأكاديمي

المتأمل في المشاريع التي يتقدم بها بعض المترشحين لمنصب رئيس جامعة أو عميد كلية يصطدم بحقيقة مريرة: معظم هؤلاء المسؤولين لا يمتلكون، في الأصل، أي تصور دقيق أو رؤية خاصة عما ينبغي أن تكون عليه الأمور داخل مؤسساتهم.

ولأنهم يعجزون عن بناء فعل أكاديمي نابع من الاختصاص والمعرفة الميدانية، فقد وجدوا المخرج السهل: الارتماء في أحضان مكاتب الخبرة والاستشارة الخارجية. تكفلت هذه المكاتب بصياغة مشاريع "نيابة عنهم"، والنتيجة؟ أصبحت المشاريع المعروضة متشابهة إلى حد التطابق والاستنساخ، وتُباع لمن يدفع لتكون تذكرته الوحيدة للعبور إلى كرسي المسؤولية والامتيازات.

زيف العناوين الفضفاضة

لإخفاء عيب الاستنساخ وغياب الرؤية الذاتية، حُشيت هذه المشاريع بـ "ترسانة" من الشعارات البراقة والعناوين الفضفاضة. لقد استمعنا وقرأنا الكثير عن:

  • إدماج الجامعة في محيطها الاقتصادي والاجتماعي.
  • تحقيق التنمية المستدامة والعولمة بأبعادها.
  • الحكامة الجيدة في التدبير المالي والإداري.
  • توطين التكنولوجيا الحديثة وتفعيل البحث العلمي.

لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ بمجرد أن يستحسن المسؤول الجلوس على كرسي الإدارة، يتبخر مفعول هذه الشعارات بالكامل، ويثبت زيفها المطلق أمام واقع جامعي يجري وراء الأحداث عوض أن يوجهها ويفحص باطنها وظاهرها بأنامل ذوي الاختصاص.

الاستعجال كمطية لاستنزاف الميزانيات

بين خيار "الميثاق الوطني" وخيار "المشروع الرئاسي" المستنسخ، ظهر خيار ثالث عمّق الأزمة؛ إنه "الخطة الاستعجالية". والمفارقة هنا أن بعض رؤساء المؤسسات والجامعات لم يروْا في هذه الخطة طوق نجاة لإصلاح حقيقي، بل أرادوها "مَطِيَّة" وغطاءً شرعياً لضمان استمرارية استنزافهم للمؤسسات والتعامل مع ميزانياتها بنوع من العبث والمزاجية، بعيداً عن أي حسيب أو رقيب.

من أجل مشروع جامعي أصيل

إن التدبير الأكاديمي ليس صفقة تجارية تُصاغ في مكاتب الاستشارة التجارية، بل هو التزام، وتعاقد، ورؤية، ورسالة واضحة. إن رئيس الجامعة أو العميد ينبغي أن يكون هو نفسه الصرح الفكري والهرم المعرفي الذي يخطط ويقود، لا مجرد مستهلك لخطط جاهزة.

لقد حان الوقت لقطع الطريق على هذه المشاريع المستنسخة، وتفعيل آجهزة المتابعة والمراقبة والمحاسبة لفحص المشاريع وتقييمها بوضوح، فإما وفاء بالالتزامات أو محاسبة على الإخفاق.

نموذج الاتصال

websitemonafizamazonandroidfindersafariapplebasecampbehancebloggerchromedeliciousdeviantartdiscorddribbbledropboxellomessengerfacebookfirefoxflickrgithubgoogle-drivegoogle-playIEinstagramjoomlakafilkhamsatkicklanyrdlastfmlinkedinlinuxedgeonedrivewindowsmostaqlnpmoperapatreonpaypalpinterestquoraredditrenrenrsssina-weiboskypesnapchatsoundcloudstack-overflowsteamstumbleupontelegramthreadstiktoktradenttrellotumblrtwitchtwittervimeovinevkwhatsappwordpressXxingyahooyoutube