شريط الأخبار

سُلالة القاتل: لماذا نقدّس المبادئ علناً ونمارس الغدر سرّاً؟

إسألوا الغُراب عن الحكاية :

مَاتَ هابيل على المبدإ مُخلصاً ولم يترك ولداً...
وكُلُّنا أحفاد القاتل قابيل...
نَحمِلُ العُنف في وَعيِنَا و أيدِينا...
نُجيد تبرير الضربة قبل أن تقع...
وَ نقتل المعنى أوَّلاً ثُمَّ نستغرب بعد ذلك نزيف الدَّم في المَبنَى...
نُتقن الخيانة و الغَدر بصِيغَة المصلحة...
و نُمَرِّر الطَّعنة بإسم الواقعيَّة...
 نصنع من القسوة نظاماً ومن الصمت شريكاً كامل الأهلية...
نُدِين الجريمة علناً ونكافئ صاحبها سِرَّاً...
نرفع شعارات الطَّهارة وأحذيتنا مُلطَّخة...
قلة فقط مَشت على خُطى هابيل والأغلب إختار منطق قابيل...!!
إنّ الجوهر يكمن في تعرية الطبيعة البشرية وصراعها الأبدي بين المبدأ والمنفعة، حيث تظهر البشرية ميلاً تاريخياً لتبني منطق القوة والغلبة على حساب النقاء والقيم المجردة. تبدأ الجريمة الحقيقية بتشويه المفاهيم وقتل المعنى السامي للأشياء قبل ارتكاب الفعل المادي، مما يسهل تبرير العنف وتمرير الخيانة تحت مسميات براقة كالواقعية والمصلحة. ويتجلى ذلك في ازدواجية أخلاقية حادة، يرفع من خلالها الإنسان شعارات الطهارة في العلن، بينما يتورط في القسوة والمكافأة السرية للظلم في الخفاء. وفي نهاية المطاف، يتحول الصمت الجماعي إلى شريك أساسي في ترسيخ نظام قسري، يجعل الغلبة لمنطق الانتهازية الذي بات يمثل الأغلبية، مقابل انحسار المبادئ التي لم تعد تجد لها مكاناً في واقع مادي يقدس النتيجة ويغفل عن طهارة الوسيلة.

سُلالة القاتل: لماذا نقدّس المبادئ علناً ونمارس الغدر سرّاً؟
الدكتور عبد الكبير بلاوشو

تعليقات

      ليست هناك تعليقات
      إرسال تعليق

        نموذج الاتصال

        websitemonafizamazonandroidfindersafariapplebasecampbehancebloggerchromedeliciousdeviantartdiscorddribbbledropboxellomessengerfacebookfirefoxflickrgithubgoogle-drivegoogle-playIEinstagramjoomlakafilkhamsatkicklanyrdlastfmlinkedinlinuxedgeonedrivewindowsmostaqlnpmoperapatreonpaypalpinterestquoraredditrenrenrsssina-weiboskypesnapchatsoundcloudstack-overflowsteamstumbleupontelegramthreadstiktoktradenttrellotumblrtwitchtwittervimeovinevkwhatsappwordpressXxingyahooyoutube