إن أي حديث عن إصلاح الجامعات يظل ناقصاً ما لم يوضع مشهد البحث العلمي في قلب المساءلة. فبينما يُفترض بالجامعة أن تكون المصدر الأول لإنتاج المعرفة، نجد أنفسنا اليوم أمام تساؤلات قاسية حول جدوى ما ننتجه، وهل نمتلك حقاً الأدوات والعقول والفضاءات المنتجة، أم أننا اكتفينا بدور المستهلك الأبدي؟
مخاض الولادة.. هل ننتظر مولوداً معاقاً؟
يعيش مشهد البحث العلمي اليوم حالة من "المخاض" العسير في ظل التغييرات المتلاحقة التي يفرضها الإصلاح الجامعي
إن المشاكل التي نتغاضى عنها اليوم هي إشكاليات الغد، والتي ستتحول حتماً إلى أزمات مستعصية بعد غد ما لم نغير منهجية التعاطي مع العلم والعلماء
من إنتاج المعرفة إلى "هيكلة العبث"
المعرفة ليست ترفاً، بل هي القوة القادرة على تحريك المجتمع، ومصدرها الأساسي هو البحث العلمي الرصين. لكن الواقع المرير يخبرنا بأننا أضحينا "مستهلكين للأفكار" ولسنا منتجين لها
كيف يمكن للبحث العلمي أن يزدهر في ظل:
- غياب الإمكانيات والأدوات الضرورية للعمل المخبري والميداني
. - ضعف البنى الارتكازية التي يفترض بها استيعاب طموحات الباحثين
. - استنزاف الموارد البشرية تحت غطاء "المغادرة الطوعية" مما خلق خصاصاً مهولاً في الكفاءات
.
استرداد كرامة البحث العلمي
إن خيارنا كأساتذة باحثين واضح لا لبس فيه: نحن نلتزم بإصلاح حقيقي وواقعي يمتلك رؤية شمولية
على الجهات الوصية وقطاعات الإنتاج أن تختار: هل تريد بحثاً علمياً يساهم في "صناعة الشخصية المتوازنة" وتحقيق التنمية البشرية؟